السيد محمد تقي المدرسي
259
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الشركات الزراعية ، يقضي بذلك على الاقطاعية القديمة والجديدة . هذا الاقطاع البشع الذي يضيق الخناق على الناس ويعيق مسيرة التقدم في الحياة . ثالثا : محاربة احتكار المواد الأولية الضرورية . ان بعض المواد الضرورية وبسبب حاجة الناس الماسة إليها تكون مشتركة المنافع فما بينهم ، وهذا يدل على أن كل مادة أصبحت ذات حاجة اجتماعية شاملة ، فالناس شركاء فيها ، كالنفط مثلا ، ويقول الاسلام في ذلك : " الناس شركاء في ثلاثة الماء ، والكحلاء ، والنار " رابعا : تأميم التجارة الخارجية . ان التجارة الخارجية في الدولة الاسلامية في ما يختص بالمواد الضرورية ، كالتي تعتبر أساسا لسائرالصناعات مثل الحديد والبترول وما أشبه ، أو المواد الغذائية الرئيسية كالقمح والأرز واللحم والسكر وغيرها والتي يحتاج إليها الناس في حياتهم اليومية ، وأدنى ما يحتاجونه من الملابس ، ووسائل النقل ، ووسائل البناء يجب الا تصبح لادة للاستغلال من قبل التجار . ومن هنا يجب مراقبة التجار والزامهم بمراعاة الحدود المشروعة في اعمالهم ونشاطاتهم . . وإذا رأى المجتمع الاسلامي والدولة الاسلامية ان هؤلاء يحتكرون هذه المواد ويستغلون الناس بها ويفرضون وصايتهم على الناس عن طريقها ، ولا يوفرونها بصورة تكون سببا لرفاه الناس ، فمن الواجب على الدولة ان تؤمم التجارة الخارجية كما بدأت تفعل ذلك الحكومة الاسلامية في إيران . خامسا : فصل العلم عن الثروة . وهو من الضمانات الاسلامية الهامة في هذا المجال ، إذ ان الثروة لا تستطيع ان تستغل الناس الا تحت غطاء العلم ، وعن طريق العلماء . فالعلماء الراكعون على أبواب الأغنياء والتجار ، والذين يبيعون علمهم بثمن بخس للمستكبرين كانوا دائما أداة طيعة بيد أصحاب الثروة ، لكي يحولوا ثروتهم إلى سلطة يفسدون بهافي الأرض .